كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 3)

فإن قلت: ما محلُّ قوله: "رأيته يفعلُه" من الإعراب؟
قلت: جَرّ على الصفة، إما للمعطوف الأخير، وإما للمعطوف عليه أولًا، وحذف من الأول لدلالة الثاني، أو بالعكس، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه ليس في هذه الجملة ضميرُ غيبة (¬1) إلا ما هو للواحد المذكر (¬2)، وقد تقدّمت ثلاثة أشياء، فلا تصلح من حيث هي ثلاثة أن تكون مَعادًا له.
فإن قلت: ضميرُ الغيبة من "رأيته" على ماذا (¬3) يعود؟
قلت: يحتمل عودُه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما أن فاعل "يفعله" يعود عليه (¬4)، ويحتمل أن يعود على ما عاد عليه المنصوب من "يفعله".
فإن قلت: لمَ (¬5) لمْ يجعل الجملة صفة لأطولِ (¬6) قيامٍ وركوع وسجودِ، وأطول مفردٌ مذكرٌ يصحُّ عودُ الضمير المذكر (¬7) عليه، ولا حاجة إلى الحذف إذن (¬8).
قلت: لأنه يلزم أن يكون المعنى: أنَّه فعل في قيام الصلاة لكسوف الشمس وركوعها وسجودها (¬9) مثلَ أطولِ شيء كان يفعلُه في ذلك في
¬__________
(¬1) في "ج": "غيره".
(¬2) في "ع": "المذكور".
(¬3) في "ع": "على ما ذكر".
(¬4) في "ج": "يعود الضمير عليه".
(¬5) "لم" ليست في "ج".
(¬6) في "ج": "صفة الأفضل لأطول".
(¬7) في "ج": "المذكور".
(¬8) في "ن": "إذًا هنا".
(¬9) "وسجودها" ليست في "ع"، وفي "ج": "الشمس وسجودها وركوعها".

الصفحة 87