رضي الله عنهما" (1) .
والشاهد منه أن فاطمة عليها السلام استقبحت أن يصف الثوب المرأة وهي ميتة، فلا شك أن وصفه إياها وهي حية أقبح وأقبح.
* ومثله ما جاء عن نافع وغيره أن الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلما ماتت زينب بنت جحش رضي الله عنها أمر عمر رضي الله عنه مناديا فنادى: "ألا لا يخرج على زينب إلا ذو رحم من أهلها"، فقالت بنت عميس: "يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئًا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ "، فَجَعَلَتْ نعشًا، وغَشَّتْة ثوبها، فلما نظر إليه قال: "ما أحسن هذا! ما أستر هذا" فأمر مناديًا أن اخرجوا على أمكم " (2) .
* وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: كيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرا"، قالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: "فيرخين ذراعا، ولا يزدن عليه" (3) .
* وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما:
ألا أُريك امرأة من أهل الجنة: قلت: بلى، قال هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أصْرعُ، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: "إن
__________
(1) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 43) ، والسياق له، والبيهقي (4/ 34- 35) ، وفي سنده جهالة، قال ابن التركماني: "في سنده من يحتاج إلى كشف حاله" اهـ.
(2) رواه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 79) ، و "سير أعلام النبلاء" (2/213) .
(3) رواه الترمذى رقم (1731) في اللباس: باب ما جاء في جر ذيول النساء، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (8/ 209) في الزينة: باب ذيول النساء، وأبو داود رقم (4119) في اللباس: باب في قدر الذيل، وفي روايته قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبرا، فاستزدنه، فزادهن شبرًا، فكُن يُرْسِلنَ إلينا، فنذرع لهن ذراعا، والشاهد في هذه الرواية قوله: "فاستزدنه " مما يدل على شدة حرصهن على الستر.