كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشُدك"، كأنها أعظمت ذلك، قال: فنظرتُ إليها فتزوجتُها، فَذَكَر من موافقتها" (1) ، وموضع الشاهد منه واضح.
* وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل "، فخطبتُ جاريةً فكنتُ أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوُّجها، فتزوجتها " (2) .
والشاهد قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن استطاع" إلخ؛ لأنه يبرز حرص المرأة المسلمة على الستر، حتى ليشق على من أراد رؤيتها أن يراها إلا بعناء واستغفال واختباء.
* وعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال: "خطبت امرأةً، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نَخْل لها، فقيل له: أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ألقى الله في قلب امرئٍ خِطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها" (3) ، ولو كانت هذه المرأة متكشفة
__________
(1) روى شطره الأول: الترمذي رقم (1087) ، وحسَّنه في النكاح: باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، والنسائي - واللفظ له – (6/ 69- 70) في النكاح: باب ما جاء في النظر قبل التزويج، وصححه ابن حبان (1236- موارد) ،- ورواه بطوله ابن ماجه رقم (1888) (1/ 575) والإمام أحمد (4/ 245) -، وقال في "الفتح الرباني": "وصححه ابن حبان والحاكم، وأقره الذهبي " اهـ. (16/ 154) .
(2) أخرجه أبو داود (2082) في النكاح: باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها، والإمام أحمد (3/ 334، 360) ، والحاكم (2/ 165) ، وقال: "صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في "الفتح " (9/ 87) : "سنده حسن " اهـ، وقال في "بلوغ المرام": (رجاله ثقات) اهـ.
(3) رواه سعيد بن منصور في "سننه " رقم (159) ، وابن ماجه (1886) (1/ 574) ، والإمام أحمد (4/ 225) ، وإسناده ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعنه، وقواه الألباني بطرقه في "الصحيحة" رقم (98) .

الصفحة 111