* وفي السطور التالية نتوقف قليلا لنفصل معنى الغيرة وفضيلتها، وبيان ارتباطها الوثيق بقضية صيانة المرأة وحفظ العرض، فنقول بتوفيق الله وحده:
إن من آثار تكريم الإسلام للمرأة ما غرسه في نفوس المسلمين من الغيرة، ويُقْصَدُ بالغيرة تلك العاطفة التي تدفع الرجل لصيانة المرأة عن كل مُحرم وشين، وعار.
قال النحاس: "الغيرة هي أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته، ويمنع أن يدخل عليهن، أو يراهن غيرُ مَحْرَم " (1) .
* ويَعُدُّ الإسلام الدفاع عن العرض، والغيرة على الحريم جهادا يبذل من أجله الدم، ويضحى في سبيله بالنفس، ويجازي فاعله بدرجة الشهيد في الجنة.
* فعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد، ومَنْ قُتِلَ دون دَمِهِ فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد" ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (2) .
بل يعد الإسلام الغيرة من صميم أخلاق الإيمان، فمن لا غيرة له لا إيمان له، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أغير الخلق على الأمة:
* فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا
مع امرأتي لضربته بالسيف غيرَ مُصْفِح (3) ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم،
__________
(1) "زاد المسلم" (5/ 158) .
(2) رواه الترمذي رقم (1418) ، (1421) في الديات: باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، وأبو داود رقم (4772) في السنة: بابْ في قتال اللصوص، والنسائي (7/ 115، 116) في تحريم الدم: باب من قتل دون ماله، وابن ماجة رقم (2580) في الحدود: باب من قتل دون ماله فهو شهيد، وأحمد في "المسند" رقم (1628) ، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(3) ضربه بالسيف غير مصفح: إذا ضربه بحدِّه، وفربه صَفْحًا: إذا ضربه بعرضه.