وقد تبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل من يدعو بدعوى الجاهلية، فقال: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية، (1) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطَّلِبُ دمِ امرئ بغير حق ليهريق دمه " (2) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه اهـ.
ودعوي الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، كلاهما منتن خبيث، أبغضه الله تعالى، وحرَمه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الأولى: "ما بال دعوى الجاهلية؟ دَعوها فإنها منتنة" (3) ، فوجب أن نقول في الأخرى: "دعوها فإنها منتنة"، بل ضعوها حيث وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا قال؟ "ألا إنَّ كُلَّ شيء من أمرِ الجاهلية تحت قَدَمي موضوع " (4) .
فلا يجوز لأي مسلمة بحال أن ترفع ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تعَظِّمَ
__________
(1) رواه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه البخاري (3/ 198) في الجنائز: باب ليس منا من ضرب الخدود، ومسلم رقم (103) في الإيمان: باب تحريم ضرب الخدود، والترمذي رقم (999) في الجنائز: باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، والنسائي (4/ 20) في الجنائز: باب ضرب الخدود.
(2) رواه البخاري في "الديات" باب، من طلب دم امرئ بغير حق (12/ 219) ط. السلفية - حديث رقم (6882) .
(3) قطعة من حديث رواه عن جابر رضي الله عنه البخاري (6/ 631) في المناقب: باب ما ينهى من دعوى الجاهلية، وفي تفسير سورة المنافقون (8/ 516-1517) ، ومسلم رقم (2584) في البر والصلة: باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، والترمذي رقم (2312) في تفسير سورة المنافقون.
(4) رواه أبو داود في المناسك: باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم رقم (1905) ، والترمذي في التفسير، وابن ماجة في المناسك، والدارمي في المناسك، والإمام أحمد (2/ 103) (5/ 73) .