كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

من علَّمَ الحسناءَ أنَّ جمالَها ...
في أنْ تخالفَ خَلْقَهَا وَتُجانبا؟) (1)
وبعد
فيا صاحبة (حجاب التبرج) ! حذارِ أن تصدقي أن حجابك هو الذي أمر به القرآن السنة، وإياك أن تنخدعي بمن يبارك عملك هذا، ويكتمك النصيحة، ولا تغتري بأنك أحسن حالًا من صاحبات التبرج الصارخ فإنه لا أسوة في الشر، والنار دركات بعضها أسفل من بعض.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من هو أسفل منكم في الدنيا، وفوقكم في الدين، فذلك أجدر أن لا تزدروا (2) نعمة الله عليكم " (3) .
وعن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلا هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)) [فصلت: 30] ، قال: "استقاموا والله لله بطاعته، ولم يروغوا (4) روغان الثعالب " (5) .
__________
(1) "التبرج" ص (30-31) .
(2) الازدراء: الاحتقار، والعيب، والانتقاص.
(3) هذه الروايج ذكرها رزين، وأصل الحديث رواه - بلفظ آخر - البخاري (11/330) في الرقاق، ومسلم رقم (2963) في الزهد، والترمذي رقم (2515) في القيامة، قال الحافظ في "الفتح": (وقد وقع في نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "خصلتان من كانت فيه كتبه الله صابرا شاكرا: من نظر في دنياه
إلي من هو دونه، فحمد الله على ما فضله به عليه، ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه، فاقتدى به") اهـ (11/ 330 - السلفية) ، والحديث ضعفه المناوي فى "الفيض" (3/ 244) ، والألباني في "الضعيفة" رقم (1924) (4/ 397 - 398) .
(4) راغ الثعلب روغانًا: مال، وحاد عن الشيء، وذهب ها هنا، وها هنا.
(5) أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" ص (115) ، وابن المبارك فيه ص (110) رقم =

الصفحة 184