وَعن الحسن رحمه الله أنه قال: (إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوما في طاعة الله فبغاك (1) ، وبغاك، فرآك مداوما، مَلَّكَ وَرَفضَكَ، وإذا كنت مرة هكذا، ومرة هكذا، طمع فيك (2) .
ومسك الختام ما ختم الله عز وجل به الآيات الآمرة بالحجاب في قوله جل وعلا: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] ،.
الحجاب مسؤولية من؟
أولًا: المرأة المسلمة:
مادامت عاقلة مكلفة، وقد خاطبها القرآن بالحجاب، ونَوَّعَ أساليب الخطاب: فتارة يأمرها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) الآية.
وقوله عز وجل: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) الآية
وخاطبهن شخص أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فقال جل وعلا: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) .
فالمرأة مسئولة- أمام الله - عن الحجاب ليس لها أن تتخلى عنه، ولو رضي وليها بالتبرج أو أمرها به، وحثها عليه.
قال الله تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14))
__________
= (325) ، ومن طريقه أخرجه الطبري (24/ 66) .
(1) فبغاك، وبغاك: أي طلبك مرة بعد مرة.
(2) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص (7) رقم (20) .