التاسع: أن أعمال أمهات المؤمنين، وأعمال نساء المسلمين ترشدنا إلى
ما هو الصحيح في معنى إدناء الجلباب، لأن الخطاب كان موجها إليهن مباشرة، وكان الله مهيمنَا عليهن، والرسول قيما ورقيبًا على أعمالهن، فلا نحسب أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة والصحابيات على عمل لم يوجبه الله، مع أنه كان قد جاء لرفع الأواصر والأغلال، وكان عزيزَا عليه ما عنتوا، وقد أعطت الروايات عن أعمالهن تفصيلًا لا يحوم حوله شك، ولا ريب بأنهن كن يسترن الوجوه إيمانا بكتاب الله، وتصديقًا بتنزيله (1) .
العاشر: أن من تصدى من الصحابة والتابعين وعلماء أهل التأويل لتفسير إدناء الجلباب فسره بستر الوجوه، إلا بعض أقوال شاذة، وهاك شيئا من تلك النصوص ...
ثم سرد فضيلته جملة كبيرة من النقول عن جماهير المفسرين، وقد تقدم نقل أقوالهم آنفا.
ثم قال حفظه الله معقبًا: هذه هي أقوال أعلام هذه الأمة من لدن أفضل القرون إلى القرن الرابع عشر الذي نعيش فيه، يعرف منها أن من تصدى لتفسير إدناء الجلباب فقد فسره بتغطية الوجه، ولو كان ممن يقول بجواز كشفه، ولا يُعْرَف أحد خالف هذا التفسير صريحا، وإنما يستأنس بأقوال بعضهم أنه لا يرى تغطية الوجه جزءًا من إدناء الجلباب، وهاك نصوص هولاء:
قال مجاهد: يتجلببن (2) .
وقال عكرمة: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها (3) .
وقال سعيد بن جبير: يسدلن عليهن (4) .
__________
(1) وقد سردنا فيما مضى النصوص التي تقرر هذه الدعوى بما لا مجال للكلام فيه.
(2) ، (3) "تفسير ابن كثير" (5/516) .
(4) "روح المعاني" للآلوسي (22/ 83) .