كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

وقال ابن قتيبة: يلبسن الأردية (1) .
وهذه الأقوال كما ترى ليست صريحة في نفي ستر الوجه، فإن التجلبب، وسدل الجلباب ولبس الأردية لا ينافي تغطية الوجه، على أن التجلبب كان له طريق معروف في نساء المسلمين، وهو لبسها مع تغطية الوجه، فمن يدعي حمل هذه الأقوال على خلاف المعروف فليأت عليه بدليل.
ثم هذا الوجه العاشر من الوجوه التي أشرنا إليها في بداية الكلام على هذه الآية، فتلك عشرة كاملة، ولدينا مزيد.
الحادي عشر: أن قوله (يُدْنِينَ) صيغه مضارع للأمر، ومعلوم أن الأمر للوجوب، وأنه إذا ورد بصيغة المضارع يكون آكد في الدلالة على الوجوب.
وإذا تعين بعشرة وجوه أن المراد بإدناء الجلباب هو تغطية الوجه، تعين
أنه واجب نطق به كتاب الله، فلا مناص عن الالتزام به.
وفي ختام البحث على معنى هذه الآية لا أرى بأسًا أن أتكلم حول ما
قاله فضيلة الدكتور في الإدناء.
إن فضيلة الدكتور نقل عن ابن جرير اختلاف أهل التأويل في
الإدناء: أهو تغطية الوجه، أم شد الجلباب على الجبهة؟ ثم رجح الأخير، بل صرح بأنه هو المتعين لخمسة أمور. . .
أقول: قد عرفت مما قدمنا أن هذا التقسيم لا يبتني على أساس متين،
فكل ما يتفرع عليه فهو مثله.
قال فضيلة الدكتور: (الأول: ما تقدم من النصوص التي يفسر بها كتاب الله ومن رويت عنه - وهو النبي وأصحابه - أعلم بكتاب الله) اهـ
أقول:
__________
(1) "زاد المسير في علم التفسير" (6/ 422) .

الصفحة 233