سينكشف الغطاء عن تلك النصوص وعن عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
وأمته، فاصطبروا.
قال: (الثاني: أقوال العلماء السابقة (1) لا تتمشى مع القول بوجوب
ستر الوجه والكفين بوجه، ولا يقدر أحد أن يقول أن أولئك كانوا يجهلون معنى هذه الآية، ويتواطئون على خلاف ما دلت عليه) اهـ
أقول:
لا يغرن أحدًا إجماعُ العلماء أو شبه إجماعهم على إخراج الكفين والوجه عن العورة، فمدار الحجاب ليس هو العورة، بل إنما أمر الحجاب لأنه أزكى وأطهر لقلوب المؤمنين والمؤمنات، ولو صح أن موقفهم وأقوالهم لا تتمشى مع القول بوجوب ستر الوجه والكفين، فلا شك أنهم أو كثير منهم ناقضوا أنفسهم حيث صرحوا بالوجوب، ولا يقدر أحد أن يقول إن أولئك كانوا يجهلون معنى التناقض، وفضيلة الدكتور ينقل عن بعضهم التصريح بأن الوجه والكفين ليسا بعورة، والتصريح بأن سترهما واجب، وأن سبب الوجوب هو خوف الفتنة، ومع ذلك يقول فضيلته "إن أقوالهم لا تتمشى مع القول بالوجوب"، ولا أدرى أي شيء يمنع عن التمشي بعد هذا كله؟
ثم ليعلم أن الصحابة والأمة المسلمة التي التزمت نساؤها بستر الوجوه بعد نزول آيتي النور والأحزاب – كما سنورد مدللًا - وكذلك أكابر الصحابة والتابعين وفطاحل العلماء المفسرين الذين فسروا إدناء الجلباب بستر الوجوه، لا يقدر أحد أن يقول إنهم كانوا يجهلون لغة العرب، أو كانوا يجهلون أنهم يمتثلون ويفسرون أمرَا من أوامر الله، وأن الأمر
للوجوب.
__________
(1) يشير فضيلة الدكتور الهلالي - رحمه الله تعالى - إلى تنصيص كثير من العلماء على
إخراج الوجه والكفين من حدود العورة.