كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

قال: (الثالث: أن إدناء الجلابيب غير صريح في تغطية الوجه، ولا
سيما إذا عرفت سبب نزولها، والتعليل الذي هو في آخر الآية وهو قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) اهـ.
أقول:
قد عرفت أن إدناء الجلابيب لا يصلح لمعنى غير تغطية الوجه، ولا
سيما إذا عرفت سبب نزولها والبيئة التي نزلت فيها، وعرفت معنى التعليل الذي هو في آخر هذه الآية، وفي آية الحجاب.
قال: (الرابع: كثرة القائلين بالثاني حتى ابن عباس، إلخ) اهـ.
أقول:
أولًا: الكتاب والسنة هما العيار على الناس، والناس ليسوا عيارا على الكتاب والسنة.
ثانيًا: قد عرفت – وستعرف - حقيقة الكثرة والقلة في الجانبين، فليس القائلون بالسفور إلا نزرا يسيرًا في جنب هذه الأمة الزاخرة المتدفقة بأسرها.
قال: (الخامس: أن هذه الآية مفسرة في القرآن نفسه، وأولى ما فُسر به القرآنُ، القرآنُ. . . الخ) اهـ.
أقول:
نعم، هذه الآية يفسرها قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) ، وقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) ، وأما تفسيرها بقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) فتفسير لجزء من مدلولها، ولناحية من نواحي معناهِا الواسعة الأرجاء، فلا يصح الاقتصار عليه، وقد قدمنا ما في الاستدلال بهذه الآية على جواز كشف الوجه (1) ، فلا حاجة إلى الإعادة.
__________
(1) انظر (299) ، (314) .

الصفحة 235