كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

وقال رحمه الله في موضع آخر:
"الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة، ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البَشَرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه، ويصوره في أعين الرجال، وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما
لا يخفى، فوجب أن يكون واسعًا، وقد قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي،
فقال: "مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها" (1) .
فقد أمره صلى الله عليه وسلم بأن تجعل المرأة تحت القبطية غلالة - وهي شعار يلبس تحت الثوب - ليمنع بها وصف بدنها، والأمر يفيد الوجوب كما تقرر في الأصول " (2) اهـ.
وقد صرح الحديث بأن القبطية كانت "كثيفة" أي: ثخينة غليظة، كما صرح بالمحذور الذي خشيه النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبطية فقال: "إني أخاف أن تصف حجم عظامها".
فمن هنا جزم الشيخ- رحمه الله - بأن الحديث وارد على الثياب الكثيفة التي تصف حجم الجسم من ليونتها، ولو كانت غير رقيقة، ولا يمكن حمله على الثياب الرقيقة الشفافة التي لا تستر لون البشرة، ومن ثم استنكر الشيخ على بعض الشافعية قوله: ويستحب أن تصلي المرأة في قميص سابغ وخمار، وتتخذ جلبابًا كثيفًا فوق ثيابها ليتجافى عنها، ولا يتبين حجم أعضائها (3) ، فقال معلقا:
(والقول بالاستحباب فقط ينافي ظاهر الأمر فإنه للوجوب كما تقدم،
__________
(1) تقدم تخريجه.
(2) "حجاب المرأة المسلمة" (ص: 60) .
(3) ذكره الرافعي في "شرحه " (4/ 92، 105 بشرح المهذب) .

الصفحة 241