وعبارة الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم" قريب مما ذهبنا إليه، فقد قال (1/78) : "وإن صلى في قميص يشف عنه لم تجزه الصلاة. . فإن صلى في قميص يصفه، ولم يشف كرهت له، ولا يتبين أن عليه إعادة الصلاة، والمرأة في ذلك أشد حالًا من الرجل إذا صلت في درع وخمار يصفها الدرع، وأحب إلي أن لا تصلي إلا في جلباب فوق ذلك، وتجافيه عنها لئلا
يصفها الدرع".
وقد قالت عائشة رضي الله عنها: "لابد للمرأة من ثلاثة أثواب تصلى فيها: درع، وجلباب، وخمار، وكانت عائشة تحل إزارها فتجلببُ به " (1) .
وإنما كانت تفعل ذلك لئلا يصفها شيء من ثيابها، وقولها "لابد" دليل
في وجوب ذلك، وفي معناه قول ابن عمر رضي الله عنهما: إذا صلت المرأة، فلتصل في ثيابها كلها: الدرع والخمار والملحفة (2) .
وهذا يؤيد ما سبق أن ذهبنا إليه من وجوب الجمع بين الخمار والجلباب على المرأة إذا خرجت) (3) اهـ.
فصل
مناقشة ما ذهب إليه فضيلة الشيخ الألباني في تفسير آية الإدناء
* قال رحمه الله:
"لا دلالة في الآية على، أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره، بل غاية ما
__________
(1) أخرجه ابن سعد (8/48 - 49) ، وصحح الألباني إسناده على شرط مسلم
(الحجاب) هـ (ص: 62) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف"، وصحح سنده الألباني في "الحجاب" (ص: 62) .
(3) "حجاب المرأة المسلمة" (ص: 61- 62) .