كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

بأنواع من الزينة والأصبغة مما لا يشك مسلم بل عاقل ذو غيرة في تحريمه اهـ (1) .
وأنت ترى من كلام فضيلته أنه صرح بأن القول الأول الذي حكاه
"أشبه" بالصواب، وذكر أن مرجع هذا الشبه" إلى أمرين:
الأول: أن القرآن يفسر بعضه بعضا.
وهذا حق، ولكن لو طبقناه على آيات الحجاب مجتمعة لعلمنا أن آيات
سورتي النور والأحزاب متضافرة على إثبات عموم الإدناء لسائر البدن، وقد تقدمت الإشارة إلى أن التأسيس معلوم الأولوية على التوكيد إذا دار الأمر بينهما، فلو سلمنا أن آية (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) تفيد إباحة السفور، فإن آية الإِدناء تؤسس حكمًا جديدا، وتقدم بيان ذلك في الكلام الذي نقلناه عن الشيخ أبي هشام الأنصاري فراجعه (2) .
والأمر الثاني: الذي ذكره الشيخ هو دعوى أن النصوص الكثيرة من
السنه دلت على أن الوجه لا يجب ستره.
ويجاب عنها بأن هذه النصوص المشار إليها محتملة، وليست صريحة في
إباحة السفور، والد ليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، ويأتي بيان ذلك مفصلا أن شاء الله تعالى (3) .
ثم خلص فضيلته من الأمرين السابقين إلى أن الوجه ليس بعورة، فقال
رحمه الله: فثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره ثم قال: وهو مذهب أكثر العلماء. . . إلخ.
والجواب: أن هذا صحيح، ولا تعارض- بحمد الله- بين ما ذهب
__________
(1) "حجاب المرأة المسلمة" (ص: 40 -42) ويأتي مزيد بيان في تفسير الآيات المشار إليها إن شاء الله.
(2) راجع ص: (236) .
(3) انظر ص: (391) وما بعدها، ص (426 – 429)

الصفحة 244