إليه أكثر العلماء من أن الوجه ليس بعورة، وبين إفتاء بعضهم بوجوب ستره أمام الأجانب، لأن حدود العورة ليست هي حدود الحجاب، فإذا قيل: إن وجه المرأة ليس بعورة، فهذا المذهب إنما هو في الصلاة إذا لم تكن المرأة بحضرة الرجال الأجانب، وأما بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فجميع بدنها عورة لابد من ستره عن الأجنبي مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة" (1) .
ولهذا غالبًا ما تجد تصريح العلماء بأن الوجه والكفين ليسا بعورة إنما يكون عند الكلام على شرط ستر العورة في أبواب "شروط صحة
الصلاة".
قال الشافعي- رحمه الله- في "باب كيف لبس الثياب في الصلاة " (2) : (وكل المرأة عورة، إلا كفيها ووجهها) اهـ.
وقال أيضا: (وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل ما عدا كفيها ووجهها) اهـ.
وقال الشهاب: (وما ذكره - أي البيضاوي - من الفرق بين العورة في الصلاة وغيرها مذهب الشافعي رحمه الله) (3) اهـ.
وقال الشيخ محمد عليش رحمه الله: (والعورة من الحرة جميع بدنها سوى وجهها وكفيها، وهذا بالنسبة للصلاة. . .) (4) اهـ.
وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى في باب "صفة الصلاة": (وقال الأوزاعي والشافعي: جميع المرأة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة) (5) اهـ.
__________
(1) تقدم تخريجه.
(2) "الأم" (1/77) .
(3) "عناية القاضي" (6/ 373) ، وانظر: "روح المعاني" للآلوسي (18/141) .
(4) "منح الجليل على مختصر العلامة خليل" (1/133) .
(5) "المغني" (1/101) .