ولا خلاف في المذهب أنه يجوز للمرأة الحرة كشف وجهها في الصلاة،
ذكره في المغني وغيره "قال جمع: وكفيها" واختاره المجد، وجزم به في
العمدة والوجيز، لقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) .
قال ابن عباس وعائشة "وجهها وكفيها" رواه البيهقي، وفيه ضعف،
وخالفهما ابن مسعود، وهما - أي الكفان والوجه من الحرة البالغة -
عورة خارجها، أي: الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها لما تقدم من قوله
صلى الله عليه وسلم "المرأة عورة") اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(اختلفت عبارة أصحابنا في وجه الحرة في الصلاة، فقال بعضهم: ليس
بعورة وقال بعضهم: عورة، وإنما رخص في كشفه في الصلاة للحاجة،
والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة، وهو عورة في باب النظر، إذ لم يجز
النظر إليه)
وقال أيضًا: (فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا
ولا عكسا) (1) اهـ.
وقال المحقق أبو النجا شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي:
(والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها إلا وجهها،
قال جمع: وكفيها، وهما والوجه عورة خارجها باعتبار النظر كبقية
بدنها) (2) اهـ.
وقال: (ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة، وأن يصلى الرجل ملثمًا،
والمرأة منتقبة، إلا أن تكون في مكان، وهناك أجانب لا يحترزون عن
النظر إليها، فلا يجوز لها رفع النقاب) (3) اهـ.
__________
(1) نقله عنه التويجري في "الصارم المشهور" ص: 72- 73.
(2) "الإقناع" (1/ 88) .
(3) "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" (185) باب ستر العورة وبيانها.