كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

قال الشيخ الإمام عبد القادر بن عمر الشيباني الحنبلي: "والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة، حتى ظفرها وشعرها "إلا وجهها"، والوجه والكفان
من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار، والنظر كبقية بدنها" (1) اهـ.
وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله: "العورة عورتان: عورة
في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك" (2) اهـ.
أما احتجاج فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني بما ذكره "الشربيني" في "الإِقناع" فمردود بما تقدم بيانه من أن مدار الحجاب ليس هو العورة، بل مردود بما ذكره الشربيني نفسه في تفسيره المسمى "السراج المنير" حين نقل قول ابن عادل: (ويمكن أن يقال: المراد يعرفن أنهن لا يزنين، لأن تستر وجهها مع أنه ليس بعورة- أي: في الصلاة - لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها) (3) اهـ.
بل هذا الشربيني نفسه يصرح بترجيح تحريم النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها (4) ، فتراه ينقل عن السبكي قوله: "إن الأقرب إلى صنع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة" اهـ.
وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) :
"والمستثنى هو الوجه والكفان لأنهما ليستا من العورة، والأظهر أن
هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة، لا يحل لغير الزوج
والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة" (5) اهـ.
__________
(1) (نيل المآرب بشرح دليل الطالب) (1/ 39) .
(2) "القياس في الشرع الإسلامي" ص: 69.
(3) "السراج المنير" (3/ 271) ، وانظر أيضَا كلام الشربيني المذكور ص: (؟؟؟)
(4) "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج" (3/129) .
(5) "عناية القاضي وكفاية الراضي" (6/ 373) .

الصفحة 248