قال الشهاب في شرحه: ومذهب الشافعي رحمه الله كما في الروض وغيرها أن جميع بدن المرأة عورة حتى الوجه والكف مطلقًا، وقيل: يحل النظر إلى الوجه والكف إن لم يخف فتنة، وعلى الأول: هما عورة إلا في الصلاة، فلا تبطل صلاتها بكشفها" (1) اهـ.
وقال الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله: "ويباح كشف وجهها حيثا لم يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند الصلاة بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة، وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة كما يأتي تحقيقه" (2) اهـ.
وقال المودودي رحمه الله تعالى: "وأدعى إلى العجب أن هؤلاء الذين يبيحون للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها للأجانب يستدلون على ذلك بأن الوجه والكفين من المرأة ليسا بعورة، مع أن الفرق كبير جدا بين الحجاب وستر العورة، فالعورة مالا يجوز كشفه حتى للمحارم من الرجال، وأما الحجاب فهو شيء فوق ستر العورة، وهو ما حيل به بين النساء والأجانب من الرجال " (3) اهـ.
وقال فضيلة الشيخ أبو هشام عبد الله الأنصاري: (لا يغرن أحدًا إجماعُ العلماء أو شبه إِجماعهم على إخراج الوجه والكفين عن العورة،
فمدار الحجاب ليس هو العورة، بل إنما أمر بالحجاب لأنه أزكى وأطهر لقلوب المؤمنين والمؤمنات، ولو صح أن موقفهم وأقوالهم لا تتمشى مع القول بوجوب ستر الوجه والكفين، فلا شك أنهم أو كثير منهم تناقضوا أنفسُهم حيث صرحوا بالوجوب، ولا يقدر أحد أن يقول: إن أولئك كانوا يجهلون معنى التناقض) (4) اهـ.
__________
(1) السابق.
(2) "سبل السلام" (1/ 176) .
(3) "تفسير سورة النور" ص: 158.
(4) "مجلة الجامعة السلفية - ذو القعدة 1398هـ، ص: 69.