الدليل الثاني
آية الحجاب
وهي قوله تعالى مخاطبًا الصحابة رضي الله عنهم في شأن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب: 53] .
هذه هي آية الحجاب، نزلت في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وهي نعم بإطلاقها حجاب جميع الأعضاء بما فيها الوجه والكفان، لا تستثني عضوًا من عضو.
وهذا المعنى هو الذي يشهد له عمل أمهات المؤمنين، ولم يختلف العلماء في تعيين هذا المعنى حتى نطيل الكلام في تحقيقه، وإنما يقول من يظن أن الوجه والكفين خارجان عن الحجاب: "إن هذه الآية مختصة بأمهات المؤمنين"، وهذه الناحية هي التي تقتضي البحث والتنقيب في هذه الآية. * قال شيخ المفسرين الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى:
(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) يقول: وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعًا (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن ولا تدخلوا عليهن بيوتهن (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) يقول تعالى ذكره:
سؤالكم إياهنَ المتاع إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها، التي تعرض في صدور الرجال من أمر النساء، وفي صدور النساء من أمر الرجال، وأحرى من أن لا يكون