للشيطان عليكم وعليهن سبيل " (1) اهـ.
* وقال العلامة أبو بكر الجصاص الحنفي - رحمه الله تعالى -:
"قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) قد تضمن
حظْر رؤية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وَبَيَّن به أن ذلك أَطهر لقلوبهم وقلوبهن؛ لأن نظر بعضهم إلى بعض ربما حدث عنه الميلُ والشهوة، فقطع الله بالحجاب الذي أوجبه هذا السبب، قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) يعني: بما بَيَّنَ في هذه الآية من إِيجاب الاستئذان، وترك الإطالة للحديث عنده، والحجاب بينه وبين نسائه، وهذا الحكم وإن نزل خاصًّا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره، إذ كنا مأمورين باتباعه والاقتداء به، إلا ما خصه الله به دون أمته" (2) اهـ.
ولعله يشير إلى قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الآية، وغيرها من الآيات العديدة في الأمر باتباعه صلى الله عليه وسلم، والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
* وقا! ل الإمام القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي:
"المسألة الثالثة عشرة- قوله: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) وفي المتاع أربعة أقوال: الأول: عارية، الثاني: حاجة، الثالث: فتوى، الرابع: صحف القرآن، وهذا يدل على أن الله أذن فى مساءلتهن
من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتُها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يَعِنُّ، وَيَعْرِضُ
__________
(1) "جامع البيان" (22/39) .
(2) "أحكام القرآن" (3/369 – 370) .