عندها.
المسألة الرابعة عشرة - قوله: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)
المعنى: أن ذلك أنفى للرِّيبة، وأبعد للتهمة، وأقوى في الحماية، وهذا يدل
على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته" اهـ (1) .
* وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المالكي- رحمه الله -:
"واختلف في المتاع، فقيل:- ما يتمتع به من العواري (2) ، وقيل: فتوى، وقيل: صحف القرآن، والصواب أنه عام في جميع ما يمكن أن يطلب من المواعين، وسائر المرافق للدين والدنيا".
وقال أيضًا: في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يُستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنتة أصول الشريعة من أن المرأة
عورة، بدنُها وصوتُها، كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داءٍ يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعيَّن
عندها " (3) اهـ.
ومما يؤيد عموم آية الحجاب وأنها ليست خاصة بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن قوله تعالى بعدها: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) [الأحزاب: 55] .
__________
(1) "أحكام القرآن" (3/578 – 579) .
(2) العواري: جمع عارية، ما تداولوه بينهم.
(3) الجامع لأحكام القرآن " (14/227) .