* قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله:
"لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بَيَّن أن هؤلاء الأقارب لا
يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) الآية" (1) اهـ.
* وقال النسفي في تفسيره:
"لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول الله أو نحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب؟ "، فنزل: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ) أي: النساء المؤمنات (وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) أي: لا إِثم عليهن في أن لا يحتجبن من هؤلاء" (2) اهـ.
* وقال الشيخ إسماعيل حقي البروسوي رحمه الله:
(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا) الماعون وغيره (فَاسْأَلُوهُنَّ) أي: المتاع (مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) من خلف ستر، ويقال خارج الباب (ذَلِكُمْ) أي سؤال المتاع من وراء الحجاب (أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) أي: أكثر تطهيرًا من الخواطر النفسانية، والخيالات الشيطانية، فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير الآخر لم يقع في قلبه شيء.
قال في "كشف الأسرار": نقلهم عن مألوف العادة إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة، وبيَّن أن البشر بشر، وإن كانوا من الصحابة وأزواج النبي عليه السلام، فلا يأمن أحد على نفسه من الرجال والنساء، ولهذا شدد الأمر في الشريعة بأن لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية، كما
__________
(1) "تفسير القرآن العظيم" (3/ 504)
(2) "مدارك التنزيل، وحقائق التأويل"