قال عليه السلام: "لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان "، وكان عمر رضي الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة، وكان يذكره كثيرا، ويود أن ينزل فيه، وكان يقول: "لو أطاع فيكن ما رأتكن عين " اهـ.
وقال أيضُا: "وكانت النساء قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال (1) اهـ، يعني قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا) الآية.
* وقال الإمام محمد بن على بن محمد الشوكاني- رحمه الله-: "والإِشارة بقوله (ذَلِكُمْ) إلى سؤال المتاع من وراء حجاب، وقيل:
الإشارة إلى جميع ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن، وعدم الاستئناس للحديث عند الدخول وسؤال المتاع، والأول أولى، واسم الإِشارة مبتدأ، وخبره (أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) أي أكثر تطهيرًا لها من الريبة، وخواطر السوء التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال.
وفي هذا أدب لكل مؤمن وتحذير له من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من
لا تحلُّ له، والمكالمة من دون حجاب لمن تحرم عليه".
وفي تفسير قوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ) قال: (وَلَا نِسَائِهِنَّ) هذه الإضافة تقتضي أن يكون المراد بالنساء المؤمنات، لأن الكافرات غير مأمونات على العورات، والنساء كلهن عورة" اهـ (2) .
* وقال السيوطي- رحمه الله تعالى-:
(هذه آية الحجاب التي أمِر بها أمهات المؤمنين بعد أن كان النساء لا يحتجبن) (3) اهـ.
__________
(1) "روح البيان، (7/ 215) .
(2) "فتح القدير" (4/ 298) .
(3) (الإكليل في استنباط التنزيل" (ص: 179) .