كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

لهن أهل السفاح، هل يجوز لهن أن يكن سافرات غير منتقبات! وبارزات غير محجبات.؟!
ومما يدفع دعوى الاختصاص: قول العربي العالم بلغته أكثر منا على
أثر نزول آية الحجاب: "نهينا أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب،
لئن مات محمد لأتزوجن فلانة، فنزل: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا) .
ومما يدفع دعوى الاختصاص: إشراك الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ونساء المؤمنين في حكم واحد في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) فبطلت دعوى التخصيص.
وإذا كان الأمر كذلك، فكل ما ثبت لنسائه عليه السلام ثبت لغيرهن،
وكل ما ثبت لغيرهن ثبت لهن، ولقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أن الأمر يقتضي العموم، وأن سياق الآية يفيده ويقتضيه" (1) اهـ.
*وقال الأستاذ محمد أديب كلكل:
"وأما قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) إنما يعني توجيههن وتربيتهن توجيهَا ساميًا، وتربية عالية بأنهن لسن كأحد من النساء في المكانة والمنزلة والرفعة والحرمة، إنه أسلوب في التربية لا يختلف عن قولك لولدِ نجيب مثلا: "يا بني لست كأحد من عامة الأولاد حتى تطوف في الشوارع، وتأتي بما لا يليق من الحركات، فعليك بالأدب واللياقة"، فقولك هذا لا يعني أن سائر الأولاد يُحْمَدُ فيهم طواف الشوارع، وإتيان الحركات السيئة، ولا يطلب منهم الأدب واللياقة، بل المراد بمثل قولك هذا تحديد معيار لمحاسن الأخلاق وفضائلها، كي يتطلع
__________
(1) السابق.

الصفحة 261