ويصبو إليها كل ولد يريد أن يعيش كنجباء الأولاد فيسعى في بلوغها
والحصول عليها، إن القرآن قد اختار هذا الأسلوب وهذه الطريقة في مخاطبة نساء النبي صلى الله عليه وسلم لضبطهن بضابطة على وجه خاص حتى يكن أسوة لسائر النساء، وتتبع طريقتهن وعاداتهن في بيوت عامة المسلمين.
فقوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)) إنها وصايا ربانية وأوامر إلهية، فأي منها لا يتصل بعامة النساء المسلمات؟ وهل النساء المسلمات لا يجب عليهن أن يتقين الله تعالى، أو قد أبيح لهن أن يخضعن بالقول، ويكلمن الرجال كلاما يغريهم ويشوقهم؟ أو يجوز لهن أن يتبرجن تبرج الجاهلية؟ ثم هل ينبغي لهن أن يتركن الصلاة ويمنعن الزكاة، ويعرضن عن طاعة الله ورسوله؟ وهل يريد الله أن يتركهن في الرجس؟
فإذا كانت هذه الأوامر والإِرشادات عامة لجميع المسلمات فما المبرر لتخصيص ما ورد في سياق مخاطبة أمهات المؤمنين من قرار في البيوت وملازمة للحجاب، وعدم مخالطة الأجانب بهن خاصة؟ إن التوجيه الرباني، والتربية الإِلهية لكل النساء عامة بشخص أمهات المؤمنين من باب
"إياك أعني، واسمعي يا جارة" (1) اهـ.
* وقال الشيخ وهبي سليمان غاوجي الألباني:
"للحجاب الشرعي المأمور به ثلاث درجات بعضها فوق بعض في الاحتجاب والاستتار، دل عليها الكتاب والسنة، الأولى: حجاب
__________
(1) السابق.