الأشخاص في البيوت بالجدر والخدر وأمثالها بحيث لا يرى الرجال شيئا من أشخاصهن ولا لباسهن ولا زينتهن الظاهرة ولا الباطنة، ولا شيئا من جسدهن من الوجه والكفين وسائر البدن.
وقد أمر الله تعالى بهذه الدرجة من الحجاب فقال: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) إذ إن هذا يدل على أن سؤال أي شيء منهن يكون من خلف ستر يستر الرجال عن النساء والنساء عن الرجال، وما ذكر من سبب نزول الآية يقرر هذا الأمر ويؤكده، وأمر بها في قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) .
قال محمد بن سيرين: نُبِّئْتُ أنه قيل لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما تفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت، واعتمرت، وأمرني الله تعالى أن أقرَّ في بيتي، فو الله لا أخرج من بيتي حتى أموت، قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها، حتى خرجت جنازتها، وهذا الحكم عام قد استثنى منه الخروج للحاجة، قال صلى الله عليه وسلم: "أُذِنَ لكن في الخروج لحاجتكن" رواه البخاري، ويرشح هذه الدرجةَ أحاديثُ تحبب إلى المرأة القرار في البيت، وعدم الخروج حتى إلى صلاة الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قرارها في بيتها أرجى لها في الأجر عند الله تعالى" (1) . اهـ
* وقال الشيخ أبو هشام عبد الله الأنصاري:
"إن الأمر بالحجاب في هذه الآية لا يختص بأمهات المؤمنين، وإن كان ضمير النسوة يرجع إليهن لأجل أنهن هن المذكورات في السياق؛ ولأنهن الأسوة والقدوة لنساء المسلمين في جميع نواحي الحياة، ومعلوم أن التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم، والدليل على عدم الاختصاص من وجوه:
__________
(1) "المرأة المسلمة" (ص: 197- 198) .