الأول: تقرر في أصول الشريعة أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة حتى يرد دليل على التخصيص، وليس! هناك أي دليل على تخصيص حكم الحجاب بأمهات المؤمنين، كما ستعرف.
الثاني: أن سياق الآية هو العموم،- وإن كان المورد خاصا- فقوله تعالى: (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) ليس معناه أنهم يدخلون بيوت غير النبي من غير أن يؤذن لهم، ثم قوله، (إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) إلى قوله: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) ليس معناه أنهم لا يتأدبون بهذه الآداب، ولا يراعونها إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان سياق الآية هو العموم، وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر إنما لأجل أن ما عرض له هو المورد والسبب في نزولها، ولأجل أنه هو القدوة للمسلمين، فكيف يسوغ لنا أن نتحرر عن جزء من آداب هذه الآية قائلين إنه مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه؟!
الثالث: أن الله تعالى بين حكمة الحجاب وعلته فقال: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) ، وهذه العلة عامة إذ ليس أحد من المسلمين يقول إن غير أزواج النبي لا حاجة إلى تزكية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن، وعموم علة الحجاب وحكمته دليل على عموم حكم الحجاب لجميع نساء المسلمين.
الرابع: دليل الأولوية! وهو أن أمهات المؤمنين كن أطهر نساء الدنيا قلوبا، وأعظمهن قدرا في قلوب المؤمنين، ومع ذلك أمرن بالحجاب طلبًا لتزكية قلوب الطرفين؛ فغيرهن من النساء أولى بهذا الأمر.
الخامس: أن آية إدناء الجلباب تتمة وتفسير لآية الحجاب، وتلك عامة لنساء المؤمنين نصًّا، فلابد وأن تكون آية الحجاب كذلك.
السادس: أن نساء المسلمين التزمن بالحجاب كما التزمت أمهات
المؤمنين" اهـ.