إلى أن قال فضيلته:
"هذا؛ وإنك لو تصفحت نصوص العلماء لا تكاد تجد أحدًا يقول بتخصيص الحجاب بأمهات المؤمنين، والحجاب الذي جعله من جعله خاصًّا بهن هو قدر زائد على الحجاب المعروف الذي نحن في بحثه، ويتضح ذلك بالتأمل في نصوصهم.
قال القاضي عياض: "فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة، ولا في غيرها، ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن- وإن كن مستترات- إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز. . وقد كن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب، وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر، ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها". انتهى، انظر: "صحيح مسلم مع شرحه للنووي " (2/ 215) ؛ "فتح الباري" (8/ 530) .
فالذي يراه القاضي مختصًّا بهن هو عدم جواز كشف الوجه والكفين لهن مهما اشتدت الحاجة إلى ذلك، وعدم إبراز شخوصهن وإن كن مستترات، وأصرح من كلام القاضي ما قاله من المفسرين البغوي وغيره.
فال البغوي: "فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقبة كانت أو غير منتقبة" (انظر: "تفسير البغوي" على هامش "الخازن" (5/ 224) .
ومعلوم أن اختصاص هذا القدر الزائد على الحجاب بأمهات المؤمنين
لا ينافي عموم الحجاب لعامة النساء (1) ، على أن المحققين رَدُّوا على القاضي
__________
(1) قال الشيخ شمس الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغيرَ رحمه الله- في كتابه "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج":
(وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء - أي منع الولاة لهن يعني من =