عياض ما ادعاه، وأثبتوا أن هذا الاشتداد في الحجاب لم يقع رأسًا (1) اهـ.
__________
= الخروج سافرات- معار ض لما حكاه القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية، وحكاه المصنف- أي النووي عليه الرحمة- في شرح مسلم، وأقره عليه.
ودعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك، "إذ منعهن من ذلك ليس لكون الستر
واجبا عليهن في ذاته، بل لأن فيه مصلحة عامة، وفي تركه إخلال بالمروءة"
مردودة، إذ ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته، فلا يتأتى هذا الجمع، وكلام القاضي ضعيف، وحيث قيل بالجواز كُرِه، وقيل: خلاف الأولى، وحيث قيل بالتحريم- وهو الراجح- حرم النظر إلى المنقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، كما بحثه الأذرعي، ولا سيما إذا كانت جميلة، فكم في المحاجر من خناجر) اهـ (6/ 187) .
مع أن الحافظ ابن حجر رحمه الله نقل عن القاضي عياض ما يشعر بأنه يستدل بآية الإدناء على حجاب جميع البدن، قال الحافظ رحمه الله في شرح حديث
الخثعمية: (وفي الحديث منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر، قال عياض:
"وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة"، قال: "وعندي أن فعله إذ غطى وجه الفضل أبلغ من القول" ثم قال: "ولعل الفضل لم ينظر نظرَا يُنكَر، بل خشي عليه أن يئول إلى ذلك، أو كان قبل نزول الأمر بإدناء الجلابيب" اهـ من
"الفتح" (11/12) ، ولا شك أن هذا الاحتمال الأخير ضعيف، لأن حجة الوادع التي وقعت فيها تلك القصة كانت في السنة العاشرة من الهجرة، وآيات الحجاب نزلت قبل ذلك في السنة الخامسة من الهجرة، والله أعلم.
(1) قال الحافظ رحمه الله تعالى: (وفي الحديث من الفوائد: مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين، قال عياض: "فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا في غيرها، ولا إظهار شخوصهن- وإن كن مستترات- إلا ما دعت إليه الضرورة من براز"، ثم استدل بما في "الموطأ" أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها" انتهى، وليس فيما ذكره دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن،
وقد كنَّ بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحججن، ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون =