* وقال الشيخ عبد العزيز بن خلف حفظه الله:
"لم يرد في آية "النور" وآية "الحجاب" أي تخصيص لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
بما قضت به من الأحكام، فهي أحكام عامة للمسلمات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وإن من الزعم الباطل أن يقال: إن آية الحجاب
خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن ما ورد عن الأحكام على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب التستر ومنع ما يدعو إلى الفتنة وصيانة المرأة المسلمة من بذل زينتها وشرفها وكرامتها للرجال الأجانب عنها، عام لكل مسلمة إلى يوم القيامة، وأما مسارعة أمهات المؤمنين إلى العمل بالشرائع الدينية، فهذا لا يدل على أنه خاص بهن، لأنهن القدوة الحسنة لكل مسلمة إلى يوم القيامة، وأثر الفعل في الاقتداء وامتثال الأحكام أعظم من القول فقط،
وهذا ملموس.
ومثله ما وقع في عمرة الحديبية فيما ثبت في رواية البخاري قال: "لما تم صلح الحديبية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقال: "قوموا، فانحروا، ثم احلقوا"، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت
أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى
__________
= منهن الحديث، وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: "أقبل الحجاب أو بعده؟ " قال: "قد أدركت ذلك بعد الحجاب" اهـ. وقال الحافظ أيضا: (والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه النفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي، حتى صرح بقوله
عليه الصلاة والسلام: "أحجب نساءك"، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا، ولو كن مستترات فبالغ ذلك، فمنع منه، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة، ورفعًا للحرج، اهـ من "فتح الباري" (8/ 391) ، وانظر نص الحديث المشار إليه في "الفتح" (8/ 388) رقم (4895) .