كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلق، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غمّا" اهـ.
فمثل هذه القصة فيها امتثال للأمر، واقتداء بالقدوة الحسنة، لأن الأمر الذي يلازمه فعل يكون كذلك، فهو أقوى في مسارعة المسلم للأخذ به من الأمر وحده، وهكذا كان حال النساء المسلمات في زمن التنزيل لما نزل أمر الله بالحجاب، كانت أول من سارع للأخذ به أمهات المؤمنين ليقوى به جانبا الأخذ بالتشريع لظهورهن أمام سائر المسلمين بصورة ما أراده الله تعالى من المؤمنات في تنزيله عز وجل" (1) اهـ.
* وقال الشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي رحمه الله بعد أن ذكر آيتي سورة الأحزاب (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الآية، (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) الآية:
"فإن قيل: الآيتان الأخيرتان سياقهما وظاهرهما الخصوص بأزواج
النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: كلا، بل الأصل في كل شريعة وآية أنه يدخل تحتها كل فرد من الأمة ما لم يخرجه دليل، ولا دليل على اختصاصهن بذلك، إذ كل مؤمنة منهية عن الخضوع بالقول للرجال، والتبرج الجاهلي بإبداء زينتها، كما أمرت بالقرار في البيت، وترك الخروج منه إلا لمصلحة، وكذا كل مؤمن مأمور بحسن الأدب مع المؤمنات إذا سألهن حاجة أو متاعَا أن يكون من وراء حجاب، وأن لا يخرق عليها الحجاب، ولا يأمرها بتركه، ولا يقرها على معصية إذا ائتمرت لأمره، فإذا خالفت فلا إثم على من سألها من المتقين، وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه قد أُذنَ لَكُنَ أن
تخرجن لحوائجكن" رواه البخاري" (2) اهـ.
__________
(1) "نظرات في كتاب حجاب المرأة المسلمة" هامش (ص: 92 – 93) .
(2) "تيسير الوحيين" (1/ 144- 145) .

الصفحة 268