كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

* وقال الشيخ أبو بكر الجزائري- حفظه الله -:
(فهذه الآية الكريمة تعرف بآية الحجاب، إذ هي أول آية نزلت في شأنه،
وعلى أثرها حَجَبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وحجب المؤمنون نساءهم، وهي نص في فرض الحجاب، إذ قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) قطعي الدلالة في ذلك، ومن عجيب القول أن يقال إن هذه الآية نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم فهي خاصة بهن دون باقي نساء المؤمنين، إذ لو كان الأمر كما قيل لما حجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم، ولما كان لإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للخاطب أن ينظر لمن يخطبها معنى أبدا.
وفوق ذلك أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم جعلهن الله تعالى أمهات المؤمنين، إذ قال الله تعالى: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ، فنكاحهن محرم على التأبيد كنكاح الأمهات، فأي معنى إذا لحجبهن وحجابهن إذا كان الحكم مقصورًا عليهن، ومن هنا كان الحكم عاما يشمل كل مؤمنة إلى يوم القيامة، وكان من باب قياس الأولى، فتحريم الله تعالى التأفيف للوالدين يدل على تحريم ضربهما من باب أولى، وهذا الذي دلت عليه نصوص الشريعة، وعمل به المسلمون) (1) اهـ.
تنبيه
لم يتعرض فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني لمناقشة استدلال هذه الكثرة من العلماء بآية "الحجاب" في كتابه "حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة" وكأنه- رحمه الله- ذهب إلى تخصيص الوجوب بأمهات المؤمنين، وعدم تعميم الحكم على سائر المسلمات، مع أن هذا "العموم" لازم من كلامه- رحمه الله -، فقد أستشهد بحديث أم عطية رضي الله عنها
__________
(1) "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" (ص: 34- 35) .

الصفحة 269