لإثبات أن الأمر بإخراج النساء إلى صلاة العيد إنما وقع بعد نزول الحجاب، ونص الحديث المشار إليه:
"لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة (1) جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم عليهن، فرددن السلام، فقال: "أنا رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليكن"، فقلن: مرحبًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرسوله، فقال: "تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا، ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا. تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف؟ " فقلن: "نعم"، فمد عمر يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: "اللهم اشهد"، وأمرنا (وفي رواية: فأمرنا) أن نخرج في العيدين العتق والحيض، ونهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا، فسألته عن البهتان، وعن قوله: (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) ؟ قال: هي النياحة" (2) ...
ثم قال الشيخ: ووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا أن آية بيعة النساء (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا. . .) إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل (الدر 6/ 209) ، ونزلت بعد آية
الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر (الدر 6/ 211) ، وفي البخاري عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية، وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في "الزاد"، وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاث وقيل: خمس حين بنى صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، كما في ترجمتها في "الإصابة".
__________
(1) تعني من الحديبية وليس قدومه مهاجرا منه مكة كما قد يتبادر إلى الذهن- أفاده الشيخ في حاشية. ص: 26.
(2) أخرجه أحمد في "المسند" (6/ 408- 409) ، والبيهقي (3/184) ، والضياء المقدسي في "المختارة" (1/104- 105/1) ، وحسن إسناده الذهبي في "مختصر البيهقي" (133/ 1) ] اهـ. من هامش "حجاب المرأة المسلمة" ص: 26 مختصرا.