الدليل الثالث
(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)) [الأحزاب: 32، 33] .
ومحل الشاهد منه قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)
* قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري- رحمه الله تعالى-:
"قيل إن التبرج في هذا الوضع التبختر والتكسر".
ثم روى بسنده عن قتادة قال: "أي إذا خرجتن من بيوتكن؛ قال: كانت لهن مشية وتكسر وتغنج، يعني بذلك الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك.
حدثني يعقوب، قال ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أبي نُجيح، يقول في قوله تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) قال: التبختر، وقيل: إن التبرج هو إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها للرجال " (1) .
* وقال الإمام أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى:
وقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) روى هشام عن محمد بن سيرين قال: قيل لسودة بنت زمعة: ألا تخرجين كما تخرج أخواتك؟ قالت: والله لقد حججت واعتمرت ثم أمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج، خرجت حتى أخرجوا جنازتها.
__________
(1) "تفسير الطبري" (22/4) .