كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدةٍ منهن إلى الجمعة الأخرى، وسائر القرى تُرى نساؤها متبرجات بزينة وعُطلة، متفرقات في كل فتنة وعُضْلة، وقد رأيت بالمسجد الأقصى عفائف ما خرجن من معتكفهن حتى استشْهِدْنَ فيه" (1) اهـ.
* وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي- رحمه الله -:
معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم
فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة، على ما تقدم في غير موضع، فأمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفا لهن، ونهاهن عن التبرج، وأعلم أنه فعل الجاهلية الأولى (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (2) " اهـ.
وقال ابن عطية رحمه الله: "والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لحقنها، فأمِرْن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهى ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرَة عندهم، وكان أمر النساء دون حجاب، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه، وليس المعنى أن ثَمَّ جاهلية أخرى (3) ، وقد أوقع اسم الجاهلية على تلك المدة قبل الإِسلام، فقالوا: جاهلي في الشعراء، وقال ابن عباس في البخاري: سمعت أبي في الجاهلية يقول" (4) إلي غير هذا" (4) اهـ.
__________
(1) "أحكام القرآن" (3/ 1535 - 1537) .
(2) "الجامع لأحكام القرآن" (14 / 179- 180) .
(3) انظر نقد العلامة الألباني لمصطلح "جاهلية القرن العشرين" في "حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه" تصنيف الأستاذ محمد إبراهيم الشيباني (1/ 391- 394) .
(4) "الجامع لأحكام القرآن (14/ 180) .

الصفحة 274