قال القرطبي معلقَا: قلت: وهذا قول حسن، ويُعْترضُ بأن العرب كانت أهل قشف وضنك في الغالب، وأن التنعم وإظهار الزينة إنما جرى في الأزمان السابقة، وهي المراد بالجاهلية الأولى، وأن المقصود من الآية مخالفة من قبلهن من المِشية على تغنيج وتكسير وإظهارِ المحاسن للرجال، إلى غير ذلك مما لا بجوز شرعَا، وذلك يشمل الأقوال كلَها ويعمُّها فيلزمن البيوت، فإن مست الحاجة إلى الخروج فليكن على تبذل وتستر تام، والله الموفق" (1) اهـ.
وقال القرطبي أيضا.
"لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإِماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إِليهن، وتشعب الفكرة فيهن، أمر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن" (2) اهـ.
* قال الإمام أبو حيان:
"كان دأب الجاهلية أن تخرج الحرة والأمة مكشوفتي الوجه في درع وخمار".
وقال أيضا: "الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه"
ونقل أبو حيان أيضَا عن الليث أنه قال: (تبرجت المرأة: أبدت محاسنها من وجهها وجسدها) . اهـ.
ونقل عن مقاتل في تفسير التبرج: (تلف الخمار على وجهها، ولا تشده) (3) . اهـ.
ونقل الحافظ في "الفتح" عن الفراء قوله: (كانوا في الجاهلية تسدل
__________
(1) "الجامع لأحكام القرآن" (14/180)
(2) "السابق" (14/ 243)
(3) "البحر المحيط" (7/ 230)