كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

" وقال الراغب الأصفهاني:
"ثوب مُبرَّج صُوّرتْ عليه بروج، فاعتبر حُسْنُهُ، فقيل: تبرجت المرأة، أي تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها أي قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) وقوله تعالى: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ) ، والبرج سعة العين وحسنها تشبيهَا بالبرج في الأمرين" (1) اهـ.
* وقال الشوكاني رحمه الله:
ويمكن أن يراد بالجاهلية الأخرى ما يقع في الإِسلام من التشبه بأهل الجاهلية بقول أو فعل، فيكون المعنى: ولا تبرجن أيها المسلمات بعد إِسلامكن تبرجًا مثل تبرج أهل الجاهلية التي كنتن عليها، وكان عليها من قبلكن، أي: لا تحدثن بأفعالكن وأقوالكن جاهلية تشبه الجاهلية التي كانت من قبل" (2) اهـ.
* وقال الألوسي رحمه الله:
"والمراد على جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر النساء، أخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها".
وأخرج البزار عن أنس قال: جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
"من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى"
__________
(1) "المفردات" (ص: 54) .
(2) "فتح القدير" (4/ 278) .

الصفحة 277