كتاب عودة الحجاب (اسم الجزء: 3)

* وقال الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله:
"في هذه الآية الكريمة دلالات كبرى كلها تؤكد حكم الحجاب، وتقرره، وهي كالتالي:
1- منع المؤمنة من ترقيق قولها وتلينه إذا تكلمت مع أجنبي عنها ليس محرمًا لها.
2- تقدير وجود مرض الشهوة في قلوب بعض المؤمنين، وهو علة نهي المرأة عن ترقيق قولها إذا قالت.
3- وجود تحديد العبارة والتكلم على قدر الحاجة، بحيث لا تزيد المرأة إذا تكلمت مع أجنبي في كلامها ما ليس بضروري للإفهام، فلا يجوز منها إطناب ولا استطراد، بَل يجب أن تكون كلماتها على قدر حاجتها في خطابها.
4- لزوم المرأة المسلمة بيتها وهو مقر عملها الطبيعي، فلا تخرج إلا لحاجة ماسه إذ البيت هو محل تربية أولادها، وخدمة زوجها، وعبادة ربها بالصلاة، والزكاة، وذكر الله وما والاه.
5- تحريم التبرج، وهو خروج المرأة المسلمة من بيتها كاشفة من (1) وجهها، مظهرة لمحاسنها غير خجلة ولا محتشمة حيية.
إن هذه الدلالات الخمس من هذه الآية في خطاب أمهات المؤمنين رضي الله عنهن كل واحدة منها دالة بفحواها على فرضية الحجاب، وتَحتُّمِه على المرأة المسلمة، غير أن المبطلين (2) لم يروا ذلك، فقالوا في هذه الآية والتي قبلها: "إنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهي خاصة بهن ولا تعلق لها بغيرهن من نساء المؤمنين وبناتهم"، وهو قول مضحك عجيب. . . وهاتان الآيتان مثلهما مثل إقسام الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه لو أشرك
__________
(1) كذا بالأصل، ولعله (عن) .
(2) لعل فضيلته يقصد بالمبطلين دعاة التحرر من الحجاب بالكلية، لا العلماء الفضلاء المخالفين في حكم كشف الوجه والكفين عن اجتهاد مخلص.

الصفحة 280