والطير تأخذها شبا ... كُ الصَّيْدِ في ترك الوكور (1)
الدليل الرابع
قوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)) [النور: 31] .
في هاتين الآيتين الكريمتين ثلاثة مواضع استُدلَّ بها على وجوب الحجاب:
الأول: قوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) .
فقد صح عن ابن مسعود وغيره تفسير الزينة بالثياب الظاهرة من المرأة، وأما من قال: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) الوجه والكفان فقد بنى مذهبه:
1- إما على آثار عن ابن عباس رضي الله عنهما، منها صحيح (2) ومنها ضعيف.
2- وإما على أساس الترجيح بالإِلزام الفقهي، بناءَ على أن عورة المرأة
في الصلاة: البدن كله ما عدا الوجه والكفين، وأن إحرامها في الوجه والكفين، قالوا: فيلزم من ذلك إباحة إظهارهما.
ومما يلفت النظر أن كثيرَا من المفسرين وقعوا في بعض التناقض حيث
__________
(1) "فقه النظر في الإسلام" (ص: 188) .
(2) قوله رضي الله عنه: "الكف ورقعة الوجه " رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/283) .