التزموا في سائر آيات الحجاب القول بوجوبه على سائر النساء، ثم ذهبوا في هذا الموضع بالذات إلى ترجيح المذهب المنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، واحتجوا بهذا الإلزام الفقهي غير اللازم لوجود الفرق بين داخل الصلاة، وخارجها.
وقد رجح بعضهم جواز كشف الوجه والكفين لأن الحاجة قد تمس إلى إظهارهما كالخِطبة والشهادة والتطبيب إلخ، والجواب أنه يرخص لها ذلك في حدود حاجتها، والله أعلم.
أما الموضع الثاني: فقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) ، أما الثالث: فقوله عز وجل: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) .
تحقيق الآثار المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما والآثار المسندة إلى أبن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى:
(إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)
قال فضيلة الشيخ عبد القادر بن حبيب السندي المدرس بمعهد الحرم المكي الشريف أثناء نقده لأئر: "إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه" (1) .
وليس هناك حديث صحيح مرفوع في هذا المعنى إلا ما جاء عن عبد الله
ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في أثر أخرجه الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره (2) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3) .
قال الإمام ابن جرير الطبري: حدثنا أبو كريب، قال ثنا مروان، قال
__________
(1) انظر تحقيقه ص (370 - 371) .
(2) "تفسير الطبري" (8/119) .
(3) "السنن الكبرى" (2/182- 183) ، (7/86) .