كتاب النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد (اسم الجزء: 3)

فائدة (1)
دلالة ترك الصحابي للشيء
• قال الشيخ المعلمي في مسألة رفع اليدين من الجزء الثاني من "التنكيل" ص (28):
"لنا أن ندعي في قضيتنا هذه إجماع الصحابة؛ لأن جماعة منهم رووا الرفع وتواتر العمل به عن كثير منهم، بل نسبه غير واحد من التابعين كالحسن البصري وسعيد بن جبير إلى الصحابة مطلقًا، فاشتهر ذلك وانتشر، ولا يعرف عن أحد منهم ما يدل على أنه غير مشروع، فأما ما روي عن بعضهم أنه تركه فلم يثبت، وقد مر الكلام على ما روي عن ابن مسعود، ويأتي الكلام على غيره, ولو ثبت بعض ذلك فإنما هو ترك جزئي، أي في ركعة واحدة أو صلاة واحدة, وذلك لا يدل على أن التارك يراه غير مشروع، إذ قد يكون قَصَدَ بيان أن الرفع في غير الأولى ليس في مرتبتها، وقد يكون سها، وقد يكون ترخص لعذر أولغير عذر في ترك ما يعلمه مندوبًا.
بل لو ثبت أن بعضهم تركه مدة طويلة لما دل ذلك على أنه يراه غير مشروع؛ فقد جاء عن أبي بكر وعمر وابن عباس أنهم كانوا لا يُضَحُّون.
بل قد ثبت أن الصحابة تركوا في عهد عثمان تكبيرات الخفض والرفع أو الجهر بها، واستمر ذلك حتى أن عليًا لما قدم العراق وصلى بهم وأتى بالتكبيرات وجهر بها قال عمران بن حصين كما في "الصحيحين" وغيرهما (ذَكَّرنا هذا الرجل صلاةً كنا نصليها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-). وقال أبو موسى الأشعري فيما رواه أحمد وغيره بسند صحيح في (الفتح) (ذكرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إما نسيناها وإما تركناها عمدًا).

الصفحة 196

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text