كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 3)

2049 - (م) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: أنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار:
عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأوس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود
[1] ذكر قسامة الجاهلية
2050 - (خ) - حدثنا محمد بن أحمد، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحسين، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا قطن أبو الهيثم، قال: ثنا أبو يزيد المدني، عن عكرمة:
عن ابن عباس قال: إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم؛ كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، #140# فانطلق معه في إبله، فمر رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي؛ لا تنفر الإبل، قال: فأعطاه عقالا، فشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا عقلت الإبل به إلا بعيرا واحدا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ قال: مر بي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، فاستغاثني، فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي؛ لا تنفر الإبل، فأعطيته عقاله، قال: فخذفه بعصا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: لا أشهد، وربما شهدت، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد: يا آل قريش! فإذا أجابوك فناد: يا آل بني هاشم! فإن أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب، فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض، فأحسنت القيام عليه، ثم مات، فوليت دفنه، فقال: كان أهل ذاك منك، فمكث حينا، ثم إن الرجل اليماني الذي كان أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، فقال: يا آل قريش! قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانا قتله في عقال، فأتاه أبو طالب، فقال: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مئة من الإبل؛ فإنك قتلت صاحبنا بخطأ، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، وإن أبيت #141# قتلناك به، فأتى قومه، فذكر ذلك لهم، فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم -كانت تحت رجل منهم، قد ولدت له-، فقالت: يا أبا طالب! أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين، ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان، ففعل، وأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب! أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مئة من الإبل؛ يصيب كل رجل بعيران، فهذان بعيران، فاقبلهما عني، ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان، فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون رجلا فحلفوا.
قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده! ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف.

الصفحة 139