كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 3)

2621 - (خ) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحسين، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة:
عن ابن مسعود قال: سمعت رجلا قرأ آية قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافها، فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فعرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهية، فقال: ((كلاكما محسن؛ فلا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا، فهلكوا)).
[3] ذكر ما دفع الله عنه من التناقض، وأن في القرآن ناسخا ومنسوخا
2622 - (خ) - حدثنا الفضل بن أحمد الجرجاني، قال: ثنا علي بن محمد الإسفراييني، قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، قال: ثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس قال: جاء رجل، فقال: يا أبا عباس! إني أجد في #405# القرآن أشياء تختلف علي، وقد وقع ذلك في صدري، فقال ابن عباس: أتكذيب؟ فقال الرجل: ما هو بتكذيب، ولكن اختلاف، قال: فهلم ما وقع في نفسك من ذلك، فقال له الرجل: أسمع الله عز وجل يقول: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}، وقال في آية أخرى: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}.
وقال في آية أخرى: {السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها}؛ فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض، وقال في آية أخرى: {أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداد ذلك رب العالمين} إلى قوله {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}؛ فبدأ بخلق الأرض هذه الآية قبل خلق السماء.
وقوله: {ولا يكتمون الله حديثا}، وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين}؛ فقد كتموها في هذه الآية، قوله: {وكان الله عزيزا حكيما}.
وقوله: {وكان الله غفورا رحيما} {وكان الله سميعا بصيرا}؛ فكأنه كان ثم تقضى.
فقال ابن عباس: هات ما وقع في نفسك من ذلك، فقال السائل: إذا أنبأتني بهذا فحسبي.
فقال ابن عباس: أما قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا #406# يتساءلون} فهذا في النفخة الأولى؛ ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم إذا كان في النفخة الآخرة قاموا {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}.
وأما قوله: {ولا يكتمون الله حديثا} وقوله: {والله ربنا ما كنا مشركين}، فإنه يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم، ولا يتعاظم ذنب عليه أن يغفره، ولا يغفر شركا، فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب، ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول: إنا كنا أهل ذنوب، ولم نكن أهل شرك، فسألهم الله تعالى: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ قالوا: والله ما كنا مشركين، إنما كنا أهل ذنوب، قال الله تعالى: أما إذ كتمت الألسن فاختموا على أفواههم، فيختم الله على أفواههم، وتنطق أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف المشركون الله تعالى لا يكتم حديثا؛ فذلك قوله: {يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا}.
وأما قوله تعالى: {السماء بناها. رفع سمكها فسواها}، فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء، ثم استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها -ودحاها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وشق فيها الأنهار، وجعل فيها السبل، وخلق الجبال والرمال والآكام وما فيها- في يومين آخرين؛ فذلك قوله الله عز وجل: {والأرض بعد ذلك دحاها}، وقوله: {أئنكم لتكفرون بالذي #407# خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا} إلى قوله: {في أربعة أيام سواء للسائلين}؛ فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلق السماء في يومين.
وقوله {وكان الله عزيزا حكيما}؛ {وكان الله غفورا رحيما}؛ {وكان الله سميعا بصيرا}؛ فإنه تبارك وتعالى نحل نفسه ذلك، وسمى نفسه بذلك، ولم ينحله أحدا غيره، وكان إذ لم يزل كذلك.
ثم قال ابن عباس للسائل: احفظ عني ما حدثتك، واعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك، وإن الله عز وجل لم ينزل شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن الناس لا يعلمون، فلا يختلفن عليك القرآن؛ فإن كلا من عند الله عز وجل.
قوله: نزل إلى الأرض، لم يخرج.

الصفحة 404