كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 3)

[4] ذكر نزول القرآن على سبعة أحرف
2624 - (خ، م) - حدثنا عبد الرحيم بن أحمد وغيره، قالوا: ثنا أحمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن محمد بن زياد، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا ابن بكير، قال: ثنا الليث، قال: حدثني عقبة، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثا:
أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت: كذبت؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرسله؛ اقرأ يا هشام))، قال: فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها، قال: ((كذلك أنزلت))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ يا عمر))، قال: فقرأت التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف؛ فاقرؤوا منه ما تيسر)).
2625 - (م) - حدثنا محمد بن عبد الواحد، قال: أنا محمد بن حسين بن جرير، قال: أنا محمد بن علي بن دحيم، قال: ثنا أحمد بن حازم، قال: أنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن #409# عبد الله بن عيسى، عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى:
عن أبي بن كعب قال: كنت جالسا في المسجد، فدخل رجل، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما انصرفا دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إن هذا الرجل قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم قرأ هذا قراءة سوى قراءة صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: ((اقرأ))، فقرأ عليه، ثم قال للآخر: ((اقرأ))، فقرأ، فقال لهما: ((قد أصبتما، وأحسنتما))، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن شأنهما سقط في نفسي شيء، [و] وددت أني كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيني ضرب بيده في صدري، ففضت عرقا، وكأني أنظر إلى الله عز وجل فرقا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبي! إن ربي عز وجل أرسل إلي: أن اقرأ على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتك بها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، مرتين، وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب إلي فيه الخلق؛ حتى أبي إبراهيم عليه السلام)).
وفي الباب: عن ابن عباس مختصرا، وقال: ((فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة)).
قال الزهري: وإنما حده في الأمر الواحد الذي ليس يختلف في حلال ولا حرام.

الصفحة 408