كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 3)

[5] ذكر جمع أبي بكر للقرآن بمشورة عمر عليه
2628 - (خ) - حدثنا إسماعيل بن عثمان، قال: أنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنا أحمد بن عبيد، قال: ثنا عبيد بن عبد الواحد، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد بن السباق:
أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن هذا -يعني: عمر- أتاني، فأخبرني أن القتل قد استحر بقراء القرآن -يعني: يوم اليمامة-، وإني أخاف أن يستحر القتل بقراء القرآن في سائر المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وقد رأيت أن تجمعه، قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت ذلك الرأي الذي رأى عمر، قال زيد: وعمر جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر الصديق: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن، فاجمعه؛ فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي #412# مما أمرني به من جمع القرآن، قال: قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، قال: فقمت، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب والأكتاف وصدور الرجال، قال: حتى وجدت آيتين من آخر سورة التوبة مع خزيمة -أو: أبي خزيمة- لم أجدهما مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى خاتمة براءة، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله عز وجل، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهم.

الصفحة 411