كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 3)

2663 - (خ) - حدثنا سليمان، قال: ثنا الحسن بن أحمد، قال: ثنا محمد بن عبد الله المزني، قال: ثنا علي بن محمد بن عيسى، قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري:
عن عروة قال: قلت لعائشة: أرأيت قول الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخر الآية، فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما؟! فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما؛ إنما كان هذا الحي من الأنصار قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، قالت: ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما.
قال ابن شهاب: فذكرت حديث عروة لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: والله إن هذا لعلم وأمر ما سمعت به، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم -إلا من ذكرت عائشة- يذكرون أن من كان يهل لمناة الطاغية كلهم كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما أمر الله بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة قالوا: يا رسول الله! إنا كنا نطوف #429# في الجاهلية بالصفا والمروة، فتحرجنا في الإسلام أن نطوف بهما، قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية قد أنزلت في الفريقين كليهما؛ الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بالصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون بهما في الجاهلية، ثم تحرجوا في الإسلام؛ من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة مع طواف بالبيت حين ذكره.
وفي رواية ابن عيينة: ومناة بين مكة والمدينة.

الصفحة 428