كتاب جامع الصحيحين لابن الحداد (اسم الجزء: 3)

2789 - (خ، م) - حدثنا محمد بن عبد الله المحمي، قال: ثنا الحيري، قال: ثنا الأصم، قال: ثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه:
عن عائشة في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال [ت]: نزلت في الدعاء.
[24] من سورة الكهف
2790 - (خ) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس قال: حدثني أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في قوله: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا}، قال: ((كانت الأولى نسيانا، والوسطى شرطا، والثالثة عمدا))، قال: وقرأ ابن عباس: {وكان وراءهم ملك}.
2791 - (خ، م) - حدثنا محمد بن عبد الواحد، قال: أنبأ محمد #490# ابن الحسين، قال: أنا محمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير:
عن ابن عباس قال: أتاه رجل، فقال: إن نوفا الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل، وكان ابن عباس متكئا، فاستوى جالسا، فقال: كذلك يا أبا سعيد؟ قلت: نعم، أنا سمعته، فقال ابن عباس: كذب نوف، حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل، واستحيا، وأخذته ذمامة من صاحبه، فقال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} لرأى من صاحبه عجبا))، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر نبيا من الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: ((رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد))، ثم قال: ((إن موسى بينما هو يخطب قومه ذات يوم، إذ قال: ما في الأرض أحد أعلم مني، فأوحى الله عز وجل إليه: إن في الأرض من هو أعلم منك، وآية ذلك: أن تتزود حوتا، فإذا فقدته فهو حيث تفقده، فتزود حوتا مالحا، فانطلق هو وفتاه، حتى إذا بلغ المكان الذي أمروا به، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب، فوضع فتاه الحوت على الصخرة، فاضطرب، {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال فتاه: إذ [ا] جاء نبي الله حدثته، فأنساه الشيطان، فانطلقا، فأصابهما ما يصيب المسافرين من النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من الكلال والنصب، حتى جاوز ما أمر به، فقال موسى لفتاه: {آتنا غداءنا لقد #491# لقينا من سفرنا هذا نصبا}، قال له فتاه: يا نبي الله! {أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} أن أحدثك، {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا}، قال: (ذلك ما كنا نبغ فرجعا على آثارهما قصصا)؛ يقصان الأثر، حتى انتهيا إلى الصخرة، فأطافا بها، فإذا هو مسجى بثوب له، فسلم، فرفع رأسه، فقال: من أنت؟ قال: موسى، قال: من موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل، قال: فما لك؟ قال: أخبرت أن عندك علما، فأردت أن أصحبك، قال: {إنك لن تستطيع معي صبرا}، قال: {ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا}، قال: {فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}، {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة}، وخرج من كان فيها تخلف ليخرقها، قال له موسى: تخرقها لتغرق أهلها؟! {لقد جئت شيئا إمرا}، قال: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا}؟ قال: {لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا}، فانطلقا حتى أتوا على غلمان على ساحل البحر، وفيهم غلام ليس في الغلمان غلام أحسن ولا أنظف منه، فأخذه، فقتله، فنفر موسى عند ذلك وقال: {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا}، قال: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا}؟ قال: فأخذته ذمامة من صاحبه، واستحيا، فقال: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا}، فانطلقا حتى أتيا أهل قرية لئام، وقد أصاب موسى جهد، فلم يضيفوهما، {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه}، قال له موسى مما به من الجهد: {لو #492# شئت لتخذت عليه أجرا}، قال: {هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا}؛ فإذا مر بها، فرآها متخرقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة خشبة، فانتفعوا بها، وأما الغلام: فإنه كان طبع يوم طبع كافرا، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه، ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا، فأراد ربك أن يبدلهما {خيرا منه زكاة وأقرب رحما}، فوقع أبوه على أمه، فعلقت، فولدت {خيرا منه زكاة وأقرب رحما}، {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما} إلى آخر الآية.

الصفحة 489