رواية أبي زميل، وفيها ألفاظ ليست بمعادة
2883 - (م) - حدثنا حمد بن أحمد بن عمر، قال: أنا أبو عبد الله، قال: أنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا النضر بن محمد، قال: ثنا عكرمة بن عمار (ح).
وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: ثنا الحسن بن علي، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: أنا أبو يعلى -واللفظ له-، قال: #549# ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زميل الحنفي، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال:
حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، فقلت: لأعلمهن اليوم، قال: فدخلت على عائشة، فقلت: يا ابنة أبي بكر! قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب؟! عليك بعيبتك، فدخلت على حفصة بنت عمر، فقلت: يا حفصة! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك، ولولا أنا لطلقك؟ قال: فبكت أشد البكاء، فقلت لها: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: هو في خزانته في المشربة، فدخلت، فإذا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب -وهو جذع يرتقي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر-، فناديت، فقلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلي، فلم يقل شيئا، فقلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إلي، فلم يقل شيئا، ثم رفعت صوتي، فقلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي، فأومأ إلي: أن ادنه، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع على حصير، فجلست، فإذا #550# عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظ في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق، قال: فابتدرت عيناي، فقال: ((ما يبكيك يا ابن الخطاب؟)) فقلت: يا نبي الله! وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه فراشك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله وصفيه، وهذه خزانتك؟! فقال: ((يا ابن الخطاب! ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة، ولهم الدنيا؟!)) قلت: بلى، قال: ودخلت عليه حين دخلت، وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله! ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كن طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت -وأحمد الله- بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول؟ قال: ونزلت عليه آية التخيير {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير}، وكانت عائشة وحفصة تظاهرتا على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! أطلقتهن؟ قال: ((لا))، فقلت: يا رسول الله! إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصا ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فأنزل، فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: ((نعم، إن شئت))، ولم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر وضحك، وكان من أحسن الناس ثغرا صلى الله عليه وسلم، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت أتشبث بالجذع، ونزل #551# رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يمشي على الأرض، ما يمسه بيده، فقلت له: يا رسول الله! إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين يوما، قال: ((إن الشهر قد يكون تسعا وعشرين))، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، قال: ونزلت هذه الآية: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله تعالى آية التخيير.