كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 3)

41 - باب: فتنة المرجئة وإحداثهم ذلك وأول من تكلم فيه
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: أول من تكلم في الإيمان من هو؟
قال: يقولون أول من تكلم فيه ذر (¬1).
قال ابن هانئ: قال أحمد رحمه اللَّه: فقال شعبة: قلت لحماد بن أبي سليمان (¬2): هذا الأعمش حدثنا، وزبيد، ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (¬3) فأيهم يتهم؟ أيتهم الأعمش؟ أيتهم منصور؟ أيتهم زبيد؟ قال: أتهم أبا وائل.
قلت لأبي عبد اللَّه: وأيش اتهم من أبي وائل؟ !
قال: رأيه الخبيث -يعني: حماد.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قال ابن عون: كان حماد من أصحابنا، حتى أحدث.
قال ابن عون: أحدث الإرجاء (¬4).
"مسائل ابن هانئ" (1901 - 1902)

قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء
¬__________
(¬1) هو ذر بن عبد اللَّه المرهبي.
(¬2) كان حماد من مرجئة الفقهاء، قال الذهبي رحمه اللَّه: وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان، ويقولون: الإيمان إقرار باللسان ويقين في القلب، والنزاع على هذا لفظي إن شاء اللَّه، وإنما غُلُوُّ الإرجاء من قال: لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض، نسأل اللَّه العافية. "السير" 5/ 233.
(¬3) رواه الإمام أحمد 1/ 385، والبخاري (48)، ومسلم (64).
(¬4) رواه عبد اللَّه في "السنة" 1/ 319 (646)، ورواه الخلال في "السنة" 1/ 476 (1064) عن الميموني، عن أحمد به، 2/ 73 (1297) عن الميموني، والمروذي.

الصفحة 258