قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه.
"طبقات الحنابلة" 1/ 178
قال العباس بن غالب: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري، فيتكلم مبتدع فيه، أرد عليه؟
فقال: لا تنصب نفسك لهذا، أخبره بالسنة، ولا تخاصم.
فأعدت عليه القول، فقال: ما أراك إلا مخاصمًا (¬1).
"طبقات الحنابلة" 2/ 156
قال عبد اللَّه: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول: كانَ الشّافِعِيُّ له إذا ثَبَتَ عِنْدَهُ خَبَرٌ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَة فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الكَلام، إنَّما كانَتْ هِمَّتُهُ الفِقْهَ.
"الآداب الشرعية" 1/ 220
قال حَنْبَلٍ: قال أحمد: قَدْ كُنّا نَأمُرُ بِالسُّكُوتِ، فَلَمّا دُعينا إلَى أَمْرٍ ما كانَ بُدٌّ لَنا أَنْ نَدْفَعَ ذَلِكَ، وَنُبَيَّنَ مِنْ أَمْرِهِ ما يَنْفِي عَنْهُ ما قالُوهُ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالَى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].
"الآداب الشرعية" 1/ 227
¬__________
(¬1) قال القاضي ابن أبي يعلى معلقًا: وَجْهُ قول إمامنا: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أراد اله بقوم شرًّا ألقى بينهم الجدل، وخزن عنهم العمل " ألم أجده، وقيل للحسن البصري: نجادلك؟ فقال: لست في شك من ديني. وقال مالك بن أنس: كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- لجدله؟ ! وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والمحدثات، فإن كل محدثة بدعة" [أحمد 4/ 126، وأبو داود (4607)، والترمذي (2676)] وقال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول، فليحذر كل مسئول ومناظر من الدخول فيما ينكره على غيره، وليجتهد في اتباع السنة، واجتناب المحدثات كما أمر.